سعاد الحكيم

833

المعجم الصوفي

« فأنت [ العبد ] من حيث صفاتك عين الحق لا صفته ، ومن حيث ذاتك عينك الثابتة التي اتخذها اللّه مظهرا اظهر نفسه فيها لنفسه . . . » ( ف 2 / 513 ) . « . . . فقد ثبت كونه [ الحق تعالى ] مخترعا لنا بالفعل لا انه اخترع مثالنا في نفسه الذي هو صورة علمه بنا ، إذ كان وجودنا على حدّ ما كنا في علمه ولو لم يكن كذلك لخرجنا إلى الوجود على حدّ ما لم يعلمه ، وما لا يعلمه لا يريده وما لا يريده ولا يعلمه لا يوجده ، فنكون اذن موجودين بأنفسنا أو بالاتفاق . . . وقد دلّ البرهان على وجودنا عن عدم 10 وعلى أنه علمنا وأراد وجودنا واوجدنا على الصورة الثابتة في علمه بنا ونحن معدومون في أعياننا ، فلا اختراع في المثال فلم يبق الا الاختراع في الفعل وهو صحيح لعدم المثال الموجود في العين . . . » ( فتوحات 1 / 91 ) . « ومعلوم انه يخلق الأشياء ويخرجها من العدم إلى الوجود . . . فهو يخرجها من وجود لم ندركه إلى وجود ندركه . . . ان عدمها من العدم الإضافي ، فان الأشياء في حال عدمها مشهودة له يميّزها بأعيانها مفصل بعضها عن بعض ما عنده فيها اجمال . . . لان الأشياء لا وجود لها في أعيانها بل لها الثبوت والذي استفادته من الحق الوجود العيني : فتفصلت للناظرين ولانفسها ولم تزل مفصلة عند اللّه تفصيلا ثبوتيا ، ثم لما ظهرت في أعيانها . . . فان الامكان ما فارقها حكمه . . . فلما كان الامكان لا يفارقها طرفة عين ولا يصح خروجها منه . . . فما لها خروج من خزائن امكانها وانما الحق سبحانه فتح أبواب هذه الخزائن حتى نظرنا إليها ونظرت الينا ونحن فيها وخارجون عنها . . . » ( فتوحات 3 / 193 ) . « ان الأثر لا يكون الا للمعدوم لا للموجود . . . » ( فصوص 1 / 177 ) . يتضح من النصوص السابقة ان الأعيان الثابتة رغم ظهورها في الوجود الخارجي لم تفارق امكانها ، فهي رغم كونها أزلية 11 من حيث ثبوتها في علم اللّه ما شمّت رائحة الوجود . يقول ابن عربي : « للممكنات . . . ان لها أعيانا ثبوتية لا موجودة مساوقة لواجب الوجود في الأزل . . . » ( فتوحات 3 / 429 ) .